. 

        

      

السلام مات في غزة ودفن في لبنان

كتبهابلاد تلمسان ، في 17 يوليو 2006 الساعة: 22:45 م

انتهت عملية السلام المزعوم بين العرب وإسرائيل عند مطافها الحتمي، فمن كامب دييفد التي فاجأنا بها الراحل أنور السادات مرورا بأسلو وكامب دييفد الثانية بين إسحاق رابين وياسر عرفات ثم باقي الجلسات الإستسلامية بمدريد وشرم الشيخ، مسار طويل من الآمال الزائفة التي تحطمت اليوم على المواجهة المفتوحة بين المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان.

فالسلام مات في غزة بالهجمات المفتوحة التي نفذتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ودفن في الحرب الشرسة الدائرة اليوم في لبنان، هذه المستجدات التي لم تكن منتظرة، دفعت بالمراقبين إلى توقع هزات إرتدادية في العالم العربي الموجود اليوم كرهينة، صنعه عجز الحكومات عن المواجهة وفتح جبهة تصدي للمشروع الامريكي الإسرائيلي في المنطقة. لقد كشفت الحرب الجديدة في لبنان أو على لبنان عن هشاشة السلام ومشاريع التوفيق بين كائن دخيل وأصحاب الحق، فقد كانت الدول الراعية لهذا المشروع متحيّزة للباطل الإسرائيلي على حساب الحق العربي وإسرائيل التي ظلت ترفض الانصياع للإرادة الدولية على أكثر من صعيد، فقد رفضت الأحكام والنداءات والقرارات الخاصة بجدار الفصل العنصري الذي حولته إلى حاجز بينها وبين الفلسطينيين الذين حشرتهم في سجن كبير إسمه الضفة الغربية وقطاع غزة ورفضت الإستجابة لنداءات المجتمع الدولي فيما يخص ما يسمى بالاستعمال المفرط للقوة وهكذا ظلت إسرائيل تطعن في شرعية كل ما يصدر من الأمم المتحدة، ناهيك عن عدم إلتفاتها لكل ما تعلق بالنداءات العربية بما في ذلك الصادرة عن الدول الصديقة، أو بتعبير أدق الحكومات العربية العميلة. في المقابل تتحجج إسرائيل بكل ما تعلق بالمعاهدات واتفاقات السلام مع الدول العربية كمصر والأردن للضغط عليهم ودفعهم إلى هذا المستوى الذي شاهدناه في مواقف التنديد بما قام به حزب الله من مغامرة بالتعبير الرسمي الذي حملته بيانات وتصريحات الحكماء في العالم العربي ممن يقودون الأمة للمجهول. وكما سبق الإشارة، إليه فإن الكثير من المراقبين تكهنوا بحدوث هزات إرتدادية تقودها الحركات السياسية في الدول العربية الكبرى على ضوء المواقف المخزية التي اتخذتها هذه الأنظمة إزاء الحرب المفتوحة ذات الجهات تستند في تحليلها إلى حالة الإحتقان التي يعرفها الشارع العربي، فقد جربت الشعوب صدمة سقوط بغداد لكن المسألة كانت تحمل عوامل انقسام الرأي حولها في العالم الإسلامي بين سنة وشيعة وهي العوامل التي لا توجد في مسألة تجتمع كل آراء العرب والمسلمين من مختلف طوائفهم وانتماءاتهم على شرعية رسالتها النبيلة، كونها تتعلق بالحق التاريخي للعرب في الصراع الأبدي مع إسرائيل، لذلك قد نشاهد انتفاضات شعبية هنا وهناك وصدام ضاري بين الشارع العربي والحكومات التي فقدت كل مبررات البقاء بعدما كشفت الأحداث عن عجزها السياسي والعسكري في مواجهة إسرائيل. إن المواطن العربي يرفض اليوم تكرار أي صدمة على النحو الذي حدث في العراق مثلا.. يرفض تكرار مثل هذه الصدمات النفسية لأن المسألة هذه المرة أكثر من مصيرية ولم يبق للأنظمة أي شرعية تستند عليها للبقاء في السلطة، على النحو الذي خرج به الرئيس اليمني عبد الله صالح مثلا، فالجماهير التي قال إنها خرجت تطالبه بالعودة للترشح ستخرج من المحيط على الخليج لمطالبة الأنظمة بالرحيل بعد كل هذه الأحداث التي تخلت فيها الحكومات العربية عن مسؤولياتها القومية والتاريخية وتركت الشارع وحيدا في مواجهة صور الدمار التي تصل لنا من بيروت وباقي المدن اللبنانية ومن غزة والضفة الغربية… أما حكاية السلام المزعوم مع إسرائيل، فلم يبق لها أي مبرر للوجود اليوم إزاء العدوان الإسرائيلي، ليس على لبنان وحسب، بل على الأمة العربية والإسلامية، فهي تضرب في غزة لردع المقاومة وقاعدتها وتضرب في لبنان لردع إيران وسوريا، بل لإستدراجهما إلى حرب مفتوحة في المنطقة أو لجس قدرتهما على الرد أو الاستعداد لذلك، فاسرائيل تحضر إلى عمل أكبر من استهداف لبنان أو حزب الله، لذلك فإن السلام الذي تداول عليه حكماء خارطة الطريق، مات بالأمس في غزة ودفن اليوم في لبنان والبقية حرب مفتوحة على الجميع. 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “السلام مات في غزة ودفن في لبنان”

  1. لا سلام مع الصهاينة ……… السلام أغتصبه الحكام العرب بمعاونة أمريكا و سوف تلتهمنا إسرائيل بلدا بلدا لأننا غير صادقين مع بعضنا و نكفر بعضنا بعضا و نفجر أجسادنا في أطفالنا و نسائنا ……. اذا لم نقف جميعا يدا واحدة الآن ضد إسرائيل فلن نعيش في سلام أبدا …. المقاومة هي مفتاح السلام
    http://www.maktoobblog.com/lovelywarda2003?archive=2006-07-1

  2. الأحداث الراهنة بتداعياتها كشفت المستور وأكدت أن السلام كذبة كبرى

  3. بالفعل لقد مات السلام وانتهى إلى الأبد مع الكيان الصهيوني الذي يقتل الأطفال بلا رحمة ولاشفقة تحت غطاء الدفاع عن النفس

  4. من المعروف لكل مسلم ان اليهود خانوا العهد مع الله وخانوا العهد مع انبيائهم وخانوا العهد مع خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم - فهل من العقل او على الاقل هل يعقل ان اليهود الذين من كثرة نقضهم العهد بل عهودا مع الباريء عز وجل الى ان مسخهم قردة وخنازير يأتون في هذا الزمان ليقيموا سلاما ويلتزموا به مع اشد الناس كرها وعداوة لهم - واللبيب بالاشارة يفهم - ولكن لانقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل على مافعله بنا حكامنا المحكومين وياولكم من حساب الله يوم لاينفع مال ولابنون

  5. لك الحق ياسيد alanisons فالعهد أو السلام مع هؤلاء الذين خانوه مع الأنبياء والرسل في تاريخ البشرية غير مجدي وشكرا لك على التعليق

  6. المشكل لا يكمن بلحكام العرب يااخوان بل يكمن بأنفسنا فلحاكم نحن من جعلناه حاكم علينا ولكن للأسف لا ندري كيف سننتهي من حكمه الظالم لذى يجب علينا ان نأخذ قرارنا بأنفسنا ولندع الحكام لملاذ الكرسي الذي يجلسون عليه اصحوا من غفوتكم فعندما يروا الحكام بأننا كما سلمنهم المناصب نحن قادرون على تسليمها لغيرهم عندها سيصحو اليس كذالك السلام يجب ان يبداء من داخلنا كي يعم في الخارج ولكن للأسف لا احد قادر منا على اتخاذ القرار ……..تعددت الأسباب و الموت واحد حياعلى الجهاد العرب يموت بسبب اطماع الحكام هلمو الى الصيحه الكبرى مع تحيات سلامات

  7. الشعوب لاتملك أمرها بيدها و ما تطرحه من أفكار يتطلب نهضة حقيقية ووعيا شاملا وطبقة سياسية أكثر جرأة لقيادة الشعوب نحو التغيير فالعالم العربي يفتقد إلى البدائل الحقيقية التي يمكنها أن تتحمل مسؤولية أي فراغ ..شكرا لك سلامات على مشاركتنا هذا النقاش

  8. فعلا سيدي سلام بارودي نحن بحاجة الى طبقة اكثر جرأة ومن هذه الطبقة نحتاج الى رمز نلتف حوله فأن ماينقص الشعوب العربية والاسلامية من يمثلهم وهذا الامر ليس بمستحيل فقضيتنا واحدة لاتختلف وان اختلف المكان ولكننا نملك عقيدة واحدة ومشكلتنا واحدة تكمن في طغيان وظلم من يحكمنا وسوء معاملته لنا واستسلامهم رغما عنا لاعدائنا ولو تتبعت سيدي الكاتب ان اليهود اول مايبدؤا به بتصفية الرموز في وطننا ومنهم تعلم حكامنا فلامكان لاي رمز يهدد مكانتهم فالمطلوب الان من الطبقة المثقفة ان ترشح من يتكلم عنهم ليكون رمزا مرشحا مقبول لدى الشعوب ولكن قبل كل شيء ان تكون النية خالصة لوجه الله وليس لغرض الفوز بالمنصب والجاه واشكرك على تعقيبك

  9. بصراحة لا سلام مع عدو الله وعدونا وتساهل زعماء العرب الله يهديهم في مقتل اخوانا المسلمين واللامبالاه عند العرب جميعا هي السبب الوحيد في تمادي الخنازير بقتل المسلمين بدم ابرد من الثلج



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر