عبد الحميد مهري ..في رحيل فارس الكفاح والنضال.. عُلُوٌّ فِي الحَيَاةِ وَفِي المَمَاتِ
كتبهاع.سلام بارودي ، في 30 يناير 2012 الساعة: 23:38 م
لَنْ تَكْفي الكَلِمَاتُ لِنَعْي فَارِسٍ مِنْ فُرْسَانِ الجَزَائِرِ مِثل الرَّاحِلِ عَبْدُ الحَمِيد مَهْرِي الذِي وَدَّعَنَا أَمْس فِي صَمْتٍ بَعْدَ عُقُودٍ مِنَ الكِفَاحِ وَالنِّضَالِ.
لَمْ يَكُنْ عَبْدُ الحَمِيد مَهْرِي مُنَاضِلا عَادِيًا ، لَقَدْ كَافَحَ الاسْتِعْمَارَ وَنَاضَلَ مِنْ أَجْلِ الحُرِيةِ وَالوِحْدَةِ المَغَارِبِيَّةِ وَالقَوْمِيَةِ العَرَبِيّةِ، مِثْلَمَا نَاضَلَ مِنْ أَجْلِ الدّيمُوقْرَاطِيَةِ وَتَمْكِينِ الشَّعْبِ مِنْ حَقِّ الاخْتِيَارِ ، وَسَيَكُونُ مِنَ الصَّعْبِ عَلَى جَلاَّدِي الأَحْرَارِ وَأَعْدَاءِ النِّضَالِ الشَّرِيفِ نِسْيَانَ جَرِيمَة مُطَارَدَةِ هَذَا العِمْلاَقِ طِيلَةَ عِقْدَيْنِ مِنَ الزَّمَنِ .
كَانَ مَهْرِي جَامِعَةً مُتَنَقِّلَةً يَنْهَلُ مِنْ عِلْمِهَا وَخِبْرَتِهَا وَتَجْرِبَتِهَا وَحِكْمَتِهَا وَحِنْكَتِهَا جَيلُ التَّحَرُّرِ ، كَانَ مهري نَمُوذَجًا لِكُلِّ الذِينَ رَفَضُوا التّبَعِيّةِ لِمَنْطِقِ القُوَّةِ ، وَكَافَحَ فِي المَاضِي كَمَا فِي الحَاضِرِ مِنْ أَجْلِ الحُرِّيةِ.
كَانَ مَهْرِي فَارِسًا بِحَقّ ، فَارِساً شَرِيفًا ، نَاضَلَ دُونَ مُؤَامَرَاتٍ ، هَزَمَ الذِينَ تَآمَرُوا بِتَرَفُّعِهِ وَتَوَاضُعِهِ، وَسَيَكْتُبُ التَارِيخُ لَهُ .. سَيَكْتُبُ أَنّهُ كَانَ خَصْمًا شَرِيفًا لِخُصُومِهِ ، مِثْلَمَا كَانَ حِصْنًا مَنِيعًا لِحُلَفَائِهِ ، رَفَضَ مُقَايَضَةَ المَبَادِئ السَّامِيَةِ وَالأَخْلاَقُ العَالِيَةِ التِي تَحَلَّى بِهَا مُقَابِل المَكَاسِبِ وَالمَنَاصِبِ.
عَبْدُ الحَمِيد مَهْرِي فَارِسٌ شَرِيفٌ ، نَاضَلَ بِشَرَفٍ وَعَاشَ بِشَرَفٍ ، وَسَيَبْكِي الكَثِيرُ عَلَى رَحِيلِهِ، لأَنَّهُ شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ ، طِيبَة البَلَدِ الكَبِيرِ الذِي عَاشَ فِيهِ وَنَاضَلَ لأَجْلِهِ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ مُقَابِلاً.. وَلَنْ نَجِدَ فِي هَذَا المَقَامُ أَحْسَنَ مِمَّا قَالَهُ الشَّاعِرُ العَرَبِيّ فِي رِثَاءِ عَظِيمَ قَوْمِهِ:
عُلُوٌّ فِي الحَيَاةِ وَفِي المَمَاتِ … لَحَقٌ أَنْتَ إِحْدَى المُعْجِزَاتُ
وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
عَبْدُالسَّلاَم بَارُودِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























