قبلات السفير الإسرائيلي ..في طهران

كتبهابلاد تلمسان ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 08:39 ص

  كتب:عبد السلام.بارودي

إيران ليست جمهورية في أدغال إفريقيا كما أنها ليست بلدا تنهكه التجاوزات بمثل ما يحدث في دول عربية عديدة استفاق إعلامها مؤخرا يصرخ و يهتف لحقوق الإنسان.هل تذكرون ما كانت عليه نهاية المعارض المصري وزعيم حزب الغد أيمن نور في مصر عندما قال إن الانتخابات الرئاسية التي فاز بها حسني مبارك مزورة؟ هل تذكرون ماذا فعل إخواننا التوانسة بمواطن صالح أراد تزيين المشهد الديمقراطي على طريقة أرانب السباق؟  الأمثلة كثيرة بل أن أنظمة عربية أتعبتها خربشة المدونين وشنت أكبر حملات الاعتقال والترهيب والخطف في صفوفهم.

لقد تابعت كمواطن عربي ما يجري هذه الأيام في إيران التي زرتها قبل سنوات في مهمة عمل وتحدثت إلى الكثير من السياسيين فيها من الموالين والمعارضين من المتشددين إلى الليبراليين والإصلاحيين والطلبة في جامعة طهران إلى  العلماء في قم بل وإلى المسيحيين وقياداتهم الدينية وإلى الشباب الحالم بالسفر إلى ألمانيا وإيطاليا وأمريكا وبين هؤلاء ما وجدت خوفا أبدا ، حتى الناقمين على الحكم في إيران وجدت الصراحة والشجاعة في حديثهم عن مقتهم للنظام وعن همسات بعضهم بشأن نشاط بعض أبناء رجال الدين في التجارة الخارجية وغيرها وسط كل هذا فان إيران نجحت في فرض رؤيتها للكثير من الملفات بل أنها خلقت وضعا سياسيا جديدا وستخلق أوضاعا عسكرية جديدة خلال السنتين القادمتين في المنطقة بل ونجحت في قلب الكثير من المفاهيم التي ظلت تحكم نظريات القوة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.

لا أعتقد أن نظاما قويا كالنظام الإيراني سينهار بمثل ما يتوقعه البعض في تل أبيب أو القاهرة ولندن وواشنطن لسبب واضح ومفهوم يتعلق بطبيعة النظام الإيراني نفسه الذي يعيد تشكيل أجزائه بطريقة آلية خاضعة لرقابة شديدة. هذا النظام القائم اليوم هو الذي شيد القوة العسكرية وفتح الملف النووي أو توازن الرعب في منطقة ظلت حكرا على أمريكا وإسرائيل وهو نفس النظام الذي نجح في كسر الحصار المفروض عليه منذ الحرب الإيرانية العراقية.

إن آلاف الكتابات التي تنشر هنا وهناك في بلاد الغرب هي جزء من تمنيات سياسية أو مواقف عسكرية قبل أن تكون شيئا آخر لذلك فان الثورة الحاصلة اليوم إن صح التعبير ستكون محاولة فاشلة ما دمت تحظى بتمنيات الإسرائيليين وتحياتهم العطرة من أجل علاقات قوية بين تل أبيب والنظام الجديد الذي يتمنون أن يكون على شاكلة باقي الأنظمة المطبعة في العالم العربي قبل تسمية السفير الإسرائلي في طهران.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أحوالنا, مقالات, مقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق