إلى أوباما .. خذلتنا يا ملك العالم

كتبهابلاد تلمسان ، في 4 يونيو 2009 الساعة: 13:31 م

         

لازلنا نبكي شهدائنا في غزة يا ملك العالم، ولازلنا ننتظر بناء بيوت أهلنا في غزة يا ملكنا. برغم كل المجازر الرهيبة التي ارتكبتها  قوات النازية الإسرائيلية فأنت تتحدث عن الألم الإسرائيلي ، ليتك تحدثت عن الاحتلال الإسرائيلي وعن قوانين الفصل العنصري وعن جدار العار الذي تباركه أمريكا . لازلنا يا ملك العالم نبحث عن أمهات مئات الآلاف من اليتامى في العراق وعن عائلاتهم ، ما زلنا نتذوق مرارة الحرب الطائفية والتقتيل والتهجير الذي أفرزته الحرب على العراق باسم المدنية وباسم حماية امن أمريكا ، ما زالت طائرتكم تقتل أهلنا في أفغانستان ومازلت التكنولوجيا الأمريكية تطور أدوات القتل في فلسطين وفي لبنان وفي الجولان ، ومازالت الدبلوماسية الأمريكية تدعم تهويد القدس وتهديم البيوت وتجريف الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون في فلسطين فماذا أنت قائل لنا بعدما ظل الوضع على ما كان عليه ؟؟؟ رغم سواد بشرتك فقد بديت كالسلطان الذي يخاطب رعيته من الدهماء والغوغاء بالترغيب مرة وبالترهيب مرة أخرى. رغم سواد بشرتك فقد بدا من يطلقون على أنفسهم ألقاب أصحاب الجلالة والسمو والفخامة  كولاة طائعين خانعين أمام جبروت ملك العالم باراك أوباما الذي يمثل قوة لا تقهر مادامت تجد في قاهرة مبارك  كل أنواع الخيانة والعمالة والانبطاح.

أعرف أن مصر حسني مبارك لا تمثل حقيقة الشارع العربي والعالم الإسلامي لكن هذا ليس مهما بالنسبة لي وأعرف أن قاهرة مبارك لا تمثل في الذكريات الدامية للشعوب العربية غير الخيانة والعمالة و التصهين لكن هذا ليس محور حديثي . وأعرف أن قاهرة مبارك ليست إلا نموذجا لترويض الشعوب وركنها بعيدا عن قضايا لكن هذا ليس مهما لي . كما أعرف محور الاعتدال في العالم العربي هو محور الخيانة والعمالة لإسرائيل لكن كلامي اليوم سيكون سؤالا عربيا واحدا وماذا بعد يا سيد أوباما؟

إننا في العالم الإسلامي عموما والعربي خصوصا بحاجة إلى أن نضع الآليات الديمقراطية الصحيحة التي توفر لنا حرية التعبير والنشاط السياسي بما يسمح بظهور أوباما عربي يقود بلدا عربيا و لو حدث هذا في أصغر وأضعف بلد  في خريطة العالم العربي آو الإسلامي لتغيرت الكثير من المفاهيم.نحن نريد الحرية وأنتم تقايضون مطالب الشعوب بتوسيع مصالحكم ونفوذ مجموعاتكم مقابل الإبقاء على أنظمة متعفنة . هل ترى أنه من المعقول أن تمد يدك لنظام مثل النظام المصري الديكتاتوري الذي يحكم مصر بيد من حديد؟ هل ترضى الشعوب العربية وهل تقنع من ينسف جسده بحزام متفجر وسط المئات من الأبرياء بصحة سياستكم ونواياكم اتجاهنا كعرب ومسلمين؟ عليكم ياسيد أوباما التخلص من النرجسية التي تحكم قراراتكم كأمريكيين والتخلص من البراغماتية الزائدة التي أوقعت بلدكم في تحالفات مع أنظمة ديكتاتورية كنظام مبارك المتعفن، وأنظمة العار في المشرق العربي.

كما أعرف مسبقا أن خطاب أوباما لن يغير الكثير اليوم لأن التغيير القادم من أمريكا سيكون شرا في كل الأحوال وأعرف أن أوباما لن يأتي لنا نحن العرب بالحل السحري لقضيتنا المحورية فلسطين.وأعرف جيدا أن أمريكا لن تأمر طياريها بقصف تل أبيب لتحرير الفلسطينيين من قبضة الاحتلال الصهيوني . وأعرف أن الولايات المتحدة لن تغير من إستراتيجيتها وسياستها الخارجية  إلا بما يمنحها المزيد من الراحة في دعمها لإسرائيل لأن أمن إسرائيل لدى صاحب القرار الأمريكي جزء لا يتجزأ من الأمن الأمريكي ولو عملنا على سحب هذا الاحتكار نحو المجموعة العربية لنجحنا في تأكيد أهمية العالم العربي  بالنسبة لأمن الأمريكيين .لقد قلت يا ملك العالم ما يلي:" عندما تمتلك دولة سلاحا نوويا، فإن الخطر سيطال دول أخرى، ولهذا لا يجب السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي" نعم لقد وصلتنا رسالتك لأننا ذقنا الكثير من التمييز بين العالم الإسلامي وإسرائيل التي تملك الرؤس النووية والأسلحة الفتاكة فأين براعتكم في العدالة وتجسيدها وانتم رجل القانون؟ نعم لقد فهمناك يا رئيس العالم. لقد قلت يا رئيس العالم ما يلي:" تعرض اليهود لاضطهاد وقتل أكثر من 6 ملايين يهودي. إن إنكار هذه الحقيقة لا أساس له. وتهديد إسرائيل بالدمار على نحو متكرر مسألة غير صحيحة. العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية غير قابلة للانكسار" عندما سمعت كلامك اعتقدت أن العرب والمسلمين هم من قاموا بحرق يهود ارويا وبعد مرور أكثر من نصف قرن على الحكاية المزعومة لازلت أنت كأمريكي وكملك للعالم تتحدث عن اليهود وقلبك ينفرط ألما حول أكذوبة صنعها اليهود بينما قصص الألم في غزة لم بمض عليها 6 أشهر بعد وها أنت نسيتها يا ملك العالم. ثم قلت أيضا:" إطلاق الصواريخ على الأطفال أو تفجير امرأة لنفسها في حافلة ليست حلا. على السلطة الفلسطينية أن تطور مؤسساتها. حماس تحظى بدعم ولكن عليها مسؤولية في تحقيق أحلام الفلسطينيين." لكن لماذا نسيت مجازر اليهود في حق الفلسطينيين ؟ لماذا تجاهلت الإعدام العلني والقصف العلني المباشر للهداف المدنية في غزة وباقي الأراضي المحتلة ؟ لقد خاطبتنا وكأننا نحن من نحتل «إسرائيل"..

إن التغيير الذي نريده لن يأتي من أمريكا. الحرية لن تأتي من الذين يقتلون أهلنا في فلسطين، في غزة، في القدس، في لبنان والعراق وأفغانستان ويحاصرون إيران لأنها تريد أن تحافظ على ميزان القوى في المنطقة. الحرية تأتي من أمل وتطلعات ملايين الشباب العربي والإسلامي المتفتح الذي يدافع عن قيمه ببسالة دون أن يخرج إلى ساحة التطرف والغلو. الشاب في العالم الإسلامي هو قوتنا للخروج من دائرة التخلف وكسر قيود الأنظمة المتطرفة والشباب هو قوة التغيير الحقيقي ولولا الدعم الأمريكي لسياسة الأنظمة الديكتاتورية ياسيد أوباما لكنا بنينا أوطاننا وحررنا من تقع تحت قبضة الاحتلال . وعليه فان خطابكم إجابة خاطئة ولقد خذلتنا يا رئيس العالم ..مع الأسف..

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عام, فلسطين, مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “إلى أوباما .. خذلتنا يا ملك العالم”

  1. كم كنا ساذجين حين صدقنا أن أمريكا انتخبت أوباما لأنها تحبنا..إنها صنعت أوباما وروجت له وعرفت كيف تجعله يتربع على عرشها فقط لتحسن صورة أمريكا التي بال عليها الكلاب في عهد بوش لكن لا شيئ سيتغير عدا عن كون هذا الأفروأمريكي الأسود سيلتقط صورة أمريكا من وسط الوحل ويمسح هنخا البول والغبار وأشياء أخرى وهو يحتضن ربيبتها اسرائيل



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق